ابن الجوزي
219
شذور العقود في تاريخ العهود
ومن عجائب الصناعات المتولدة في زمن أبي الحسين بن بويه : السعي والصراع ، وذلك أنه احتاج إلى السعاة ليجعلهم فيوجا « 1 » بينه وبين أخيه ركن الدولة إلى الري ، وأعطى الرغائب على جودة السعي ، فحرص على ذلك أحداث بغداد ، [ ونشأ للمعز ] « 2 » ركابيان : أحدها : يعرف بمرعوش ، والآخر : بفضل ، يسعى كل واحد منهما نيفا وثلاثين فرسخا في يوم ، [ فتصعد ] « 3 » لهما الناس . واشتهى معز الدولة الصراع ، وكان يعمل حلقة بحضرته في ميدان ، ويجعل الثياب - الديباج وغيرها - على شجرة وتحتها أكياس فيها دراهم ، فمن غلب أخذ ذلك ؛ فصار في كل موضع صراع ، فمن برع صارع بحضرة معز الدولة ، فكم من عين ذهبت بلطمة ! وكم من رجل اندقت ! وفي هذه السنة اشتد الغلاء حتى ذبح صبيان وأكلوا ، وأكل الناس الجيف ، وصار العقار والدور تباع برغفان خبز ، واشتري لمعز الدولة كرّ دقيق بعشرين ألف درهم . وتوفي الشبلي « 4 » . وفي سنة خمس ( 335 ه ) « 5 » : أقبل ناصر الدولة أبو محمد بن حمدان [ ينصر ] « 6 » المطيع ، [ وكان معز
--> ( 1 ) الفيج : رسول السلطان على رجله ، فارسي معرّب ، وقيل : هو الذي يسعى بالكتب ، والجمع فيوج . انظر : لسان العرب ، لابن منظور : 2 / 350 ، مادة ( فيج ) . ( 2 ) ما بين المعكوفتين في ( م ) : ( ونشأ لمعز الدولة ) ، وهو ساقط من ( أ ) . ( 3 ) في ( أ ) : ( فتعصب ) . ( 4 ) هو أبو بكر ، دلف بن جعفر - وقيل : دلف بن جحدر ، وقيل : دلف بن جعترة ، وقيل : دلف بن جعونة - الشبلي ، من قرية يقال لها : شبلية ، كان حاجبا للموفق ثم تخلى عن ذلك وزهد وصحب الفقراء . انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 14 / 50 ، ترجمة رقم ( 2481 ) ، وطبقات الصوفية ، للسلمي : ص 337 ، وحلية الأولياء ، لأبي نعيم : 10 / 366 ، وتاريخ بغداد ، للخطيب البغدادي : 14 / 389 ، ترجمة رقم ( 7708 ) ، وتاريخ دمشق ، لابن عساكر : 66 / 50 ، ترجمة رقم ( 8399 ) ، ووفيات الأعيان ، لابن خلكان : 2 / 273 ، وسير أعلام النبلاء ، للذهبي : 15 / 367 ، ترجمة رقم ( 190 ) ، والنجوم الزاهرة ، لابن تغري بردي : 3 / 289 . ( 5 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 14 / 53 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 11 / 216 . ( 6 ) في ( م ) : ( لنصرة ) .